الاضطراب الشعوري الموسمي (SAD) وتأثيرات فترات الضوء القصيرة

الامارات 7 - الاضطراب الشعوري الموسمي (SAD) هو حالة نفسية تتسم بالاكتئاب الذي يظهر عادة في فترات معينة من السنة، خاصة في الخريف والشتاء. أظهرت الأبحاث أن هذا النوع من الاكتئاب يرتبط بشكل رئيسي بتقلبات مستوى الضوء الذي يتعرض له الشخص خلال اليوم. في فترات الشتاء، تقتصر ساعات النهار على فترة قصيرة، مما يقلل من تعرض الشخص للضوء الطبيعي. هذا النقص في التعرض للضوء قد يؤدي إلى تغيرات في نظام النوم والاستيقاظ ويؤثر على التوازن العصبي.

في العيد، الذي غالبًا ما يتزامن مع فصل الشتاء في بعض البلدان، قد تزيد فترة الظلام القصيرة في اليوم من تأثيرات هذا الاضطراب، مما يجعل الأشخاص الذين يعانون من الاضطراب الموسمي أكثر عرضة للاكتئاب. يقلل ضوء الشمس من مستويات هرمون الميلاتونين، والذي يرتبط بتنظيم النوم، وبالتالي يمكن أن يؤثر على المزاج بشكل عام.

يعتبر هرمون الميلاتونين، الذي تفرزه غدة الصنوبرية في الدماغ، من الهرمونات الأساسية لتنظيم دورة النوم واليقظة في الجسم. يزداد إفراز الميلاتونين بشكل طبيعي مع تراجع مستويات الضوء في المساء، مما يساعد الجسم على الاستعداد للنوم. ومع ذلك، قد يعاني الأشخاص الذين يعانون من الاضطراب الموسمي أو اكتئاب العيد من خلل في إفراز هذا الهرمون. عندما تكون فترات النهار قصيرة ويقل التعرض للضوء، قد يحدث إفراز مفرط أو غير منتظم للميلا تونين، ما يؤدي إلى اضطراب في النوم.

الخلل في مستويات الميلاتونين لا يقتصر على التأثير على النوم فحسب، بل يمتد ليشمل أيضًا تأثيرات على التوازن العصبي في الدماغ. يعتبر الميلاتونين من الهرمونات التي تساعد في التحكم في إنتاج النواقل العصبية الأخرى مثل السيروتونين والدوبامين، وهما من المواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج. وبالتالي، فإن أي خلل في مستويات الميلاتونين يمكن أن يؤدي إلى حدوث اضطرابات مزاجية، والتي قد تتجسد في صورة اكتئاب شديد خاصة في فترات الأعياد التي تتزامن مع التغيرات الموسمية.

التفاعل بين الهرمونات والمزاج في فترات العيد

في الأعياد، والتي تكثر خلالها الضغوط الاجتماعية والعاطفية، قد يتأثر المزاج بشكل كبير بسبب الاضطرابات البيولوجية الناتجة عن انخفاض مستويات الضوء. يرتبط هذا الاكتئاب بتقلبات في مستويات الهرمونات التي تؤثر على توازن الجسم العصبي. من بين هذه الهرمونات أيضًا السيروتونين، الذي يساهم في الشعور بالسعادة والراحة النفسية. التغييرات التي تحدث في إفرازات الميلاتونين قد تؤدي إلى انخفاض مستويات السيروتونين، مما يساهم في تعزيز مشاعر الاكتئاب.

العيد يمثل فترة من التغيرات البيئية التي قد تؤثر على الصحة النفسية. انخفاض درجات الحرارة، قصر ساعات النهار، والظروف الجوية القاسية يمكن أن تؤدي إلى شعور الشخص بالعزلة والركود. مع تأثيرات التغيرات البيولوجية الناجمة عن انخفاض الضوء، تصبح هذه الفترة أكثر تحديًا بالنسبة للأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية موسمية. التفاعل بين العوامل البيئية والهرمونية يمكن أن يعزز المشاعر السلبية ويجعل الفرد أكثر عرضة للتأثيرات الاكتئابية.

التعامل مع الجانب البيولوجي لاكتئاب العيد

على الرغم من أن العوامل البيولوجية قد تكون مؤثرة في اكتئاب العيد، إلا أن هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد في التخفيف من تأثيراتها:

الضوء الصناعي والعلاج بالضوء: يمكن أن يساعد العلاج بالضوء، الذي يعتمد على تعريض الشخص لضوء ساطع في الصباح، في محاكاة تأثيرات الضوء الطبيعي. يمكن أن يساعد هذا العلاج في تنظيم إفراز الميلاتونين وتحسين المزاج العام.

ممارسة التمارين الرياضية: النشاط البدني المنتظم يساهم في تعزيز إفراز السيروتونين والدوبامين، مما يساعد في تحسين المزاج. حتى المشي الخفيف خلال ساعات النهار يمكن أن يكون له تأثير إيجابي.

الاستفادة من الضوء الطبيعي: في الأيام المشمسة، من المهم الخروج والتمتع بأشعة الشمس، حتى لو كانت لفترات قصيرة. التعرض للضوء الطبيعي يمكن أن يحسن التوازن الهرموني ويساهم في تقليل أعراض الاكتئاب الموسمي.

استشارة مختص في الصحة النفسية: في حالة استمرار الأعراض وتفاقمها، يمكن أن يساعد العلاج النفسي أو استشارة الطبيب في معالجة الأعراض النفسية الناتجة عن التغيرات البيولوجية.

اكتئاب العيد ليس مجرد حالة نفسية مرتبطة بالضغوط الاجتماعية أو العاطفية، بل يتداخل مع تغيرات بيولوجية معقدة. تأثر مستويات الضوء، والتغيرات في إفراز الهرمونات مثل الميلاتونين، يمكن أن تساهم في تفاقم الأعراض النفسية خلال هذه الفترة. من خلال فهم هذه الجوانب البيولوجية، يمكن للأفراد أن يتعاملوا بشكل أكثر فاعلية مع الاكتئاب المرتبط بالعيد ويخففوا من تأثيراته السلبية.