اكتئاب العيد والاضطرابات النفسية: تأثيرات العيد على الصحة النفسية وكيفية التعامل معها

الامارات 7 - يعتبر العيد مناسبةً للاحتفال، والتجمع مع العائلة والأصدقاء، وتبادل التهاني والهدايا. ومع ذلك، يعاني البعض من مشاعر اكتئاب وقلق أثناء فترة العيد، وهو ما يعرف بـ "اكتئاب العيد". هذه الظاهرة قد تكون غير مفهومة للكثيرين، ولكن تأثيرها قد يكون عميقًا على الصحة النفسية لبعض الأفراد. فما هي أسباب هذا الاكتئاب وكيف يمكن التعامل معه؟

التوقعات المرتفعة والعيد كعبء اجتماعي

غالبًا ما يصاحب فترة العيد توقعات عالية لدى الكثيرين. من المتوقع أن يكون العيد وقتًا للسعادة والفرح، ولكن هذه التوقعات قد تكون مرهقة لبعض الأفراد. يتطلب العيد الجهود الكبيرة للتحضير، سواء كانت مالية أو اجتماعية، وهذا الضغط قد يؤدي إلى شعور بالإحباط والقلق. بالنسبة للبعض، قد تكون الأنشطة الاجتماعية والتجمعات العائلية مصدرًا للتوتر، خاصة إذا كانوا يعانون من صعوبات في العلاقات الأسرية أو الاجتماعية.

الافتقار للدعم الاجتماعي والشعور بالوحدة

في حين أن العيد يجلب السعادة للكثيرين، يمكن أن يكون سببًا في معاناة الآخرين بسبب الوحدة. الأفراد الذين فقدوا أحبائهم أو الذين لا يملكون شبكة اجتماعية قوية قد يشعرون بالعزلة الشديدة أثناء العيد. إذا كانت المشاعر المرتبطة بالوحدة تُختبر على مدار العام، فإنها تصبح أكثر وضوحًا في الأيام التي يتوقع فيها الجميع التواجد مع أحبائهم. هذا يمكن أن يعمق الشعور بالحزن والانفصال عن المجتمع.

الضغط المالي وزيادة الأعباء الاقتصادية

يعد العبء المالي أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في الاكتئاب خلال العيد. مع ارتفاع التكاليف المتعلقة بالهدايا، والملابس، والطعام، قد يشعر الأفراد ذوو الدخل المحدود أو أولئك الذين يواجهون صعوبات مالية بالضغط الشديد. قد يؤدي هذا الضغط إلى مشاعر القلق والتوتر بشأن كيفية تلبية التوقعات الاجتماعية والاقتصادية خلال هذه الفترة.

المقارنة الاجتماعية والمثالية على وسائل التواصل الاجتماعي

أصبح اليوم وجود الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من حياتهم اليومية، وخاصة في الأعياد. وفي هذه المناسبات، يشارك الكثيرون صورهم ومقاطع الفيديو التي تعرض الاحتفالات والمناسبات السعيدة. هذا النوع من المقارنة الاجتماعية قد يؤدي إلى شعور البعض بأن حياتهم أقل مثالية أو ممتعة مقارنة بالآخرين. قد يصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا إذا كان الشخص يعاني بالفعل من اضطرابات نفسية، مما يعزز شعورهم بعدم الرضا عن أنفسهم.

الذكرى المؤلمة وأثر فقدان الأحباء

فقدان الأحباء هو أحد الأسباب المؤلمة التي قد تؤثر بشكل كبير على الأشخاص في فترات العيد. العيد هو الوقت الذي يُتوقع فيه أن تكون العائلة متجمعة، مما يعيد إلى الأذهان الذكريات الحزينة والمفقودين. هذا الشعور بالخسارة قد يزداد مع تزايد الأعياد التي يمر بها الشخص دون أن يتغير الوضع.

التحديات المتعلقة بالصحة النفسية

الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو القلق قد يجدون أن الأعياد تزيد من هذه الأعراض. قد تكون الأجواء الاحتفالية والضغوط الاجتماعية سببًا في إثارة المشاعر السلبية وزيادة التوتر. بعض الأشخاص قد يواجهون صعوبة في التعامل مع الأعياد بسبب الاضطرابات النفسية التي تجعل التفاعل مع الآخرين أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أكثر صعوبة.

كيفية التعامل مع اكتئاب العيد

من المهم أن نفهم أن اكتئاب العيد ليس أمرًا نادرًا أو غريبًا، بل هو مشكلة صحية نفسية تحتاج إلى الدعم والتفهم. يمكن اتخاذ بعض الخطوات للتعامل مع هذه المشكلة:

الاعتراف بالمشاعر: من المهم أن يعترف الشخص بمشاعره السلبية خلال العيد وأن يدرك أنه ليس وحده في هذا الشعور. هذا يعزز الفهم الداخلي ويمنع الشعور بالذنب.

التواصل مع الآخرين: مشاركة المشاعر مع الأصدقاء أو العائلة يمكن أن يساعد في تقليل الشعور بالوحدة. يمكن أن يكون الدعم الاجتماعي أحد أهم العوامل في تخفيف الاكتئاب.

البحث عن النشاطات الفردية: في حال كانت الأنشطة الاجتماعية مرهقة، يمكن البحث عن طرق للاحتفال أو قضاء الوقت بشكل فردي، مثل ممارسة الرياضة، أو القراءة، أو الانخراط في أنشطة ترفيهية تحبها.

التركيز على الجانب الروحي: بالنسبة للكثيرين، يمكن أن يكون الجانب الروحي في العيد مصدرًا للراحة. الصلاة، التأمل، والتفكير في النعم يمكن أن يساعد في تخفيف الشعور بالتوتر والقلق.

الابتعاد عن المقارنات: من المهم أن يتجنب الشخص المقارنات الاجتماعية على وسائل التواصل الاجتماعي وأن يتذكر أن الصور المعروضة قد تكون جزئية ولا تعكس الواقع الكامل.

الاستشارة النفسية: في حالة استمرار الاكتئاب أو تفاقمه، يمكن البحث عن مساعدة من مختصين في الصحة النفسية. العلاج النفسي قد يساعد في التعامل مع المشاعر السلبية وتقديم استراتيجيات للتكيف.

الخاتمة

على الرغم من أن العيد هو وقت الفرحة والتجمعات، إلا أن الاكتئاب المرتبط بالعيد يظل مشكلة حقيقية بالنسبة للكثيرين. يتطلب التعامل مع هذه الظاهرة مزيدًا من الفهم والدعم من الأفراد والمجتمع. من خلال الاعتراف بالمشاعر السلبية والبحث عن طرق للتعامل معها، يمكن لأي شخص أن يشعر بتحسن ويعيد العيد إلى معناه الحقيقي.