د. فاطمة الصايغ
أعلن رئيس الدولة عام 2025 «عام المجتمع» وفي هذا دلالات عدة.. فالدولة حريصة على حماية المجتمع بدءاً من نواة المجتمع، وهي الأسرة وانتهاء بالحماية القانونية لتوفير كافة القوانين والتشريعات التي تحفظ حقوق كافة أفراد المجتمع.إن المجتمع الذي نحرص عليه هو المجتمع المتمتع بحصانة ذاتية نابعة من دينه وقيمه وعاداته والفضائل التي نشأ عليها.. وما ينشده الجميع هو مجتمع محافظ على هويته الوطنية والثقافية ومستعد للتكيف مع المتغيرات الحاصلة حوله بكل قدرة وكفاءة دون التأثير سلباً على منجزاته.
المجتمع المنشود هو المجتمع المنفتح على محيطه القومي وغير منعزل عن العالم من حوله، ومستعد للتفاعل الإيجابي مع محيطه الحضاري، ومتفاعل جيد مع المتغيرات من حوله دون أن ترمي تلك المتغيرات ظلالاً ثقيلة على هويته.. لذا تركز الدولة على الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع، وتعمل جاهدة على حماية الأسرة من أي خطر اجتماعي يهدد أفرادها.
شهدت الإمارات منذ انطلاقتها الكبرى في العام 1971 العديد من المتغيرات الاجتماعية، بعضها كان جذرياً والبعض الآخر كان سطحياً، بحيث امتصه المجتمع بسهولة. المتغيرات الجذرية عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر ما شهدته الأسرة الإماراتية التي تحولت وفي زمن قياسي من أسرة ممتدة إلى أسرة نووية، ومن أسرة منتجة إلى أسرة مستهلكة.. السبب في ذلك لا ينحصر فقط في الإرث المادي الذي سببته الطفرة النفطية، بل وفي الإرث القيمي الذي صاحب تلك الطفرة، والذي تسبب في رغبة قوية من الانفلات من عتق مجتمع الكفاف.
وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن الأسرة هي نواة المجتمع، وأن مجموعة الأسر تكوّن المجتمع؛ لذا فإن أي تغير يطرأ على الأسرة هو تغير في المجتمع.. لهذا أولت الدولة رعاية كاملة للأسرة وسنت كافة التشريعات والقوانين التي تحفظ حقوق كافة أفرادها وخاصة الفئات الأضعف فيها؛ وهي الطفل والمرأة وكبار السن.
ومن جانب آخر فإن التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية اليوم لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجه الأسرة في أي مكان في العالم.. فالأسرة في المجتمعات العصرية جميعها تواجه تحديات العصر، مثل الانفتاح على الفضاء الرقمي والجريمة الإلكترونية والمخدرات، وكل ما يحمله الانفتاح من قضايا وتحديات.
وتدرك الجهات المسؤولة عندنا أنه لا يمكنها العمل بمفردها على إيجاد الحلول السريعة دون تكاتف جهات مجتمعية عدة ودون تفاعل ووعي الأسرة.. ولهذا تم إشراك الأسرة في اتخاذ القرار بما يخص التربية والتعليم وما يتعلق بهما من قضايا. ومن جانب آخر فإن الذكاء الاصطناعي، وهو سمة العصر، أصبح أداة قوية في إيجاد الحلول الناجعة.. ولكنه أيضاً سلاح ذو حدين، فمن ناحية فقد سهّل الحياة وقرب المسافات وجعل الأشياء في متناول يدنا، لكنه من الجانب الآخر يمكنه أن يكون أداة لتعقيد الحياة وخلق العديد من التحديات المجتمعية إذا لم يحسن استخدامه.. لذا سارعت العديد من الدول المتقدمة إلى حصر بعض وسائل التواصل الرقمي على من هم فوق سن معين، حرصاً عليهم وحتى يتم تجنب استغلال هذه الوسائل للإضرار بهم.
إن دولة الإمارات، وهي تحتفل اليوم بمرور أكثر من نصف قرن على إنشائها، تعتمد على الأسرة باعتبارها مصدراً مهماً للموارد البشرية الفاعلة، والأسرة ركيزة مهمة من ركائز التنمية المستدامة.. ومن بين مستهدفات التنمية «التوعية الأسرية» لتكون الأسرة خط الدفاع الأول ضد كل الأخطار الاجتماعية التي يواجهها المجتمع.. وهكذا يتبلور دور الأسرة كركيزة مهمة من ركائز المجتمع.