نشأة المنهج البنيوي وتطوره

الامارات 7 - نشأة المنهج البنيوي في الفلسفة تعود إلى الكلمة اللاتينية "Struere"، التي تعني "بنى" أو "أقام مبنى"، واستخدم هذا المصطلح لأول مرة في مجال العمارة في القرن السابع عشر. بعد ذلك، انتقل المفهوم إلى مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والفلسفة. البنيوية استندت إلى أساسات فلسفية جاءت نتيجة جدل كبير بين التيارين المثالي والمادي في الفلسفة الحديثة.

البنيوية ركزت على قضايا الحقيقة والوجود كمواضيع رئيسية لها. في هذا السياق، التيارات الفلسفية اختلفت حول مصادر المعرفة الإنسانية، فالتجريبيون يرون أن المعرفة تنبع من الحواس والتجربة، بينما العقلانيون يؤكدون أن العقل هو المصدر الأول للمعرفة بفضل مفاهيم عقلية سابقة للتجربة. جاءت الفلسفة الكانطية لتقدم طريقًا وسطًا بينهما، حيث اعتبرت مثالية نقدية.

استعارت البنيوية من الفلسفة الكانطية طريقة تحليل بنية النص من الداخل. يعتبر بول ريكور أن البنيوية هي نوع من الكانطية بدون مفهوم الذات المتعالية، حيث سعت البنيوية لجعل النماذج اللغوية شاملة ومطلقة، ما جعلها ثورة على مفهوم الذات كما قدمها ديكارت وكانط. وتركز البنيوية على البحث عن الأسس العامة للنصوص التي تقع خارج الزمن، مؤكدة على وجود نظام أولي يعتمد عليه الشكل الخارجي للنصوص، وهو ما يبرز قرب البنيوية من فلسفة كانط، خاصة في نظرية المعرفة.

بدأ المنهج البنيوي على يد الفيلسوف وعالم اللغة فرديناند دي سوسير، الذي وضع التصنيفات الأساسية التي شكلت النقد البنيوي. بالنسبة لدي سوسير، اللغة ليست مجرد تجميع للعبارات التي يستخدمها الناس، بل هي نظام من العلاقات الرمزية المتفق عليها اجتماعيًا. وقد فصل بين اللغة كنظام اجتماعي والكلام كفعل فردي.

تطور المنهج البنيوي على يد كلود ليفي شتراوس، الذي يُعتبر من أبرز الفلاسفة الذين طبقوا البنيوية في الأنثروبولوجيا. درس شتراوس العقل البشري في المجتمعات القديمة، بما في ذلك الأساطير والبنى الفكرية والعادات. وقد استفاد من أعمال دي سوسير في تحليل اللغة والبنية الاجتماعية لهذه المجتمعات، مؤكدًا أن الأسطورة ليست مجرد خرافة بل تعكس بنية فكرية متطورة.



شريط الأخبار