«خليفة الطبية»: خدمات رعاية متقدمة لأمراض القلب الخلقية لدى الأطفال

الامارات 7 - تقدم مدينة الشيخ خليفة الطبية، إحدى منشآت شركة صحة التابعة إلى بيورهيلث، خدمات رعاية متقدمة للأطفال المصابين بأمراض القلب الخلقية، والتي تحدث أثناء مراحل تطور الجنين في الأسابيع الأولى من الحمل، حيث تحوي 132 سريراً، وفريقاً طبياً لتقديم الرعاية الطبية المتطورة.
وقال الدكتور عارف الحكمي، استشاري أمراض القلب للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية: «إن أمراض القلب الخلقية عند الأطفال ناتجة عن تغيرات تحدث في القلب أثناء مراحل تطور الجنين في الأسابيع الأولى من الحمل، ووجود أي خلل خلال مرحلة التطور يمكن أن يؤدي إلى حدوث فتحات في القلب، أو انسداد في الصمامات، أو ضمور في أجزاء من القلب هذه العيوب تلازم الجنين حتى الولادة».


وذكر أن هذه الحالات تعتبر من بين الأمراض الأكثر شيوعاً، وتشير الإحصائيات العالمية إلى أنها موجودة تقريباً بنسبة 1%، أي أنه يكون هناك واحد من كل 100 مولود جديد يعاني هذه المشكلة، وتتفاوت هذه المشكلة ما بين البسيطة والمتوسطة والمعقدة، وتزداد هذه النسبة في الدول التي يكثر فيها زواج الأقارب.

الأسباب
وأضاف د. الحكمي: حتى الآن، لم يتم العثور على سبب مباشر لعيوب القلب الخلقية، ولكن هناك عوامل غير مباشرة قد تلعب دوراً في زيادة احتمالية حدوثها، وتشمل العوامل البيئية والوراثية، على سبيل المثال، الأم التي تعاني مرض السكري غير المسيطر عليه يزيد من احتمالية إصابة الجنين بعيوب قلبية إلى خمسة أضعاف، بالإضافة إلى ذلك، والأم التي عانت التهاباً فيروسياً خلال الحمل، خاصة خلال الثلاثة الأشهر الأولى، قد يزيد من احتمالية حدوث تشوهات خلقية في القلب للجنين، ويمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية المعالجة للأمراض العصبية أو بعض المسكنات للألم أو التعرض للأشعة، خلال فترة الحمل، إلى زيادة هذا الخطر.
وتابع: هناك أيضاً أسباب خاصة بالجنين نفسه، مثل زيادة أو نقصان في الصبغيات، مثل متلازمة داون، والتي غالباً ما تصاحبها تشوهات قلبية بنسبة كبيرة، يُعتقد أن هذه العوامل تتفاعل مع بعضها بعضاً لتزيد من احتمالية حدوث عيوب القلب الخلقية.

زواج الأقارب
ولفت د. الحكمي إلى أن زواج الأقارب يسهم في التراكم الجيني، وهذا يزيد من احتمال إصابة الجنين بالتشوهات الخلقية بنسبة عالية، ولا توجد إحصائيات دقيقة للنسب في الدول العربية.
وذكر أن هناك أنواعاً مختلفة من عيوب القلب الخلقية منها، أمراض القلب غير الأزرقاقية، وتكون بسبب فتحات بين حجرات القلب، أو أمراض الصمامات الخلقية.
النوع الآخر الإزرقاقية، وتكون أكثر تعقيداً مثل رباعية فالو، تبدُّل وضع الشرايين الكبيرة، وانسداد الصمام ثلاثي الشرفات، أو ضمور في الجزء الأيسر من القلب
تلك هي بعض أنواع عيوب القلب الخلقية الشائعة، وقد تختلف الأعراض حسب نوع وشدة العيب، لذا من الضروري استشارة الطبيب المختص لتقييم الحالة، ووضع خطة علاجية مناسبة.

التشخيص
قال د. الحكمي: إن تشخيص العيوب الخلقية لقلب الجنين في رحم الأم تكون من خلال استخدام الموجات فوق الصوتية، حيث يصل معدل الكشف عن هذه التشوهات إلى نسبة نحو 95%، وقد يتم التشخيص بعد الولادة عن طريق الفحص السريري للطفل حديث الولادة، فإذا تم سماع صوت غير طبيعي على القلب، أو لاحظ الطبيب وجود نقص في نسبة الأكسجين، أو تغيير في لون الطفل، فإن ذلك يتطلب استدعاء الطبيب المختص، والجدير بالذكر أن بعض الحالات قد لا يتم تشخيصها بعد الولادة مباشرة، لذا يجب على الأهل ملاحظة طفلهم في المنزل، فإذا كان طفلها يعاني صعوبة في الرضاعة، أو سرعة في التنفس، أو عدم زيادة الوزن مقارنة بالأطفال الآخرين، أو وجود ازرقاق في الشفتين والأطراف، في هذه الحالات، يجب عليهم أن يأخذوا الطفل إلى الطبيب المختص.
وذكر أن مدينة الشيخ خليفة الطبية تقدم عدداً من العلاجات المتطورة في هذا المجال، منها العلاج الذي يتم عن طريق عملية القلب المفتوح، أو القسطرة القلبية، ويمكن إصلاحٌ الكثير من عيوب القلب الخطيرة بفعالية عند إجراء جراحة القلب المفتوح، ويختلف توقيت العملية باختلاف نوع العيب وأعراضه وشدَّته، حيث إن بعض الحالات تحتاج إلى الجراحة، خلال الأيام، أو الأسابيع الأولى من الحياة.
وأوضح أن القسطرة القلبية قد تكون تشخيصية أو علاجية، هناك قسطرة لفتح الصمامات أو الأوعية الضيقة عن طريق البالون، أو وضع دعامات في الشرايين، كما يوجد أيضاً قسطرة يمكنها إغلاق الثقوب بين غرف القلب.

تقنيات حديثة
قال الدكتور عارف الحكمي: بفضل التقنيات المتقدمة في التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي للقلب، التي تمتلكها «خليفة الطبية» يمكن للأطباء الآن تحديد وتقييم التشوهات القلبية الخلقية بدقة فائقة، هذا التحديد الدقيق يسمح للجراح بتحديد مواقع الخلل ونوعها بشكل دقيق، ما يسهل العملية الجراحية، ويقلل من مضاعفاتها المحتملة.
وأضاف:علاوة على ذلك، فإن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للقلب تمثل تقدماً جديداً في مجال التشخيص، حيث يمكن استخدامها لإنتاج نماذج دقيقة للقلب المصاب بالتشوه الخلقي. هذه النماذج يمكن استخدامها لتخطيط وتحضير العملية الجراحية بشكل أفضل، وبالتالي زيادة نسبة نجاح العملية، وتقليل مخاطرها.
وأشار إلى أن تقنيات القسطرة في مجال القلبي للأطفال تطور بشكل ملحوظ، ما سمح بتوسيع نطاق تطبيقاتها لتشمل حتى حديثي الولادة الذين يعانون تشوهات قلبية، وبفضل هذا التقدم، يمكن وضع دعامات في الوصلة الشريانية أو الشريان الرئوي للأطفال الصغار إلى أن يتم التصحيح الكامل للعيوب القلبية.
وذكر أنه يمكن زراعة الصمامات عن طريق القسطرة، وبشكل خاص في الشريان الرئوي، ويذكر أن الأطفال الذين خضعوا لعملية جراحية في القلب في السنة الأولى من عمرهم مثل رباعية فالو قد يجدون أنفسهم بحاجة لاستبدال الشرايين، بعد مضي بعض السنوات، وبدلاً من اللجوء إلى إجراء عملية قلب مفتوح، يمكن زراعة الصمامات في الشرايين الرئوية عن طريق القسطرة، وهذا التطور في التقنية يُسهّل عملية العلاج، ويُقلل من المضاعفات المحتملة التي قد تحدث في حالة الجراحة التقليدية.
واختتم: في ظل التقدم الطبي المتزايد، أصبحت عمليات إصلاح عيوب القلب الخلقية للأطفال في الوقت الحاضر تحظى بنسب نجاح تصل إلى 99%. وبفضل هذه التطورات، يستطيع الأطفال الذين يُجرَون تلك العمليات الاستمتاع بحياة طبيعية تماماً بعد الشفاء، حيث يمكنهم المشاركة في الأنشطة اليومية وممارسة الرياضة والتفاعل بشكل طبيعي مع العالم من حولهم، والمدينة الطبية تحوي 132 سريراً لاستقبال مختلف الحالات المعنية بهذه الحالات وفريقاً طبياً لتقديم الرعاية الطبية اللازمة.