أبوظبي .. وريادة العمل البيئي

أحمد الحوسني
لطالما انتهجت أبوظبي نهجاً رائداً في مجال العمل البيئي، مستلهمة ذلك من الإرث الذي أسسه الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كرّس جهوده للحفاظ على البيئة وضمان استدامتها، فقد جعل من حماية البيئة نهجاً متجذراً، يهدف إلى تحقيق حياة نظيفة خالية من التلوث الذي قد تسببه أنشطة الإنسان.

استنزاف الموارد الطبيعية ليس ظاهرة حديثة، بل يعود إلى عقود طويلة. امتلك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رؤية واضحة تجاه حماية البيئة والحفاظ على الموارد، ومنذ توليه منصب ممثل حاكم أبوظبي في مدينة العين، أدرك أهمية تأمين المياه للسكان والمزارع، وحرص على استدامة الموارد الطبيعية لضمان ازدهار الأجيال القادمة.

ويتواصل نهج الشيخ زايد في مجال حماية البيئة في ظل القيادة الرشيدة التي رسخت مكانة الإمارات في حماية الطبيعة وتعزيز التنوع البيولوجي.

وعلى نهج زايد، واصل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، هذا الاهتمام العميق بالبيئة، حيث عُرف بشغفه بحماية الأرض والمياه والحياة البرية. وقد تجلّى هذا الشغف في ترؤسه مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي، حيث يقود الجهود لتعزيز الاستدامة البيئية. اطّلع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على مستجدات وتوجهات استراتيجية هيئة البيئة 2026-2030، التي تهدف إلى تحقيق رؤية أبوظبي البيئية، من خلال أولويات رئيسة تشمل: مكافحة التغير المناخي، استدامة الموارد الطبيعية وتعزيز المعرفة البيئية، من خلال البيانات والبحوث. تسعى هذه الاستراتيجية إلى ضمان ازدهار البيئة في أبوظبي، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات البيئية، مما يرسّخ مكانة الإمارة قائدةً على الصعيد العالمي في مجال الاستدامة البيئية.

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على الدور المحوري الذي تؤديه «الهيئة» في غرس ثقافة الاستدامة بين الأجيال القادمة، لضمان استمرارية الجهود في حماية التنوع البيولوجي. كما يتماشى هذا النهج مع نجاح دولة الإمارات في استضافة «كوب 28» الذي أصبح محطة تاريخية في العمل المناخي العالمي. ولدى هيئة البيئة - أبوظبي برامج طموحة، من أبرزها: زراعة أشجار القرم واستزراع الشعاب المرجانية، استخدام تقنية «نانو بابلز» لتحسين جودة مياه البحر، وزيادة الاستجابة لحالات التلوث البحري، وأيضاً إطلاق شبكة مراقبة الروائح لتحديد مصادر التلوث واتخاذ الإجراءات المناسبة. كما أطلقت «الهيئة» برامج توعية لتعزيز المشاركة المجتمعية، ومن أبرزها: برنامج «تواصل مع الطبيعة»، الذي استقطب 2.5 مليون شاب مهتم بالبيئة. إضافة إلى ذلك مبادرة «المدارس المستدامة»، المعترف بها دولياً، والتي انضمت إليها أكثر من 560 مدرسة في أبوظبي منذ إطلاقها.

تولي «الهيئة» اهتماماً خاصاً ببيئة البحر، وذلك عبر سنّ القوانين واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على التوازن البيئي البحري. في هذا الإطار، برزت مبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان لوقف استنزاف المخزون السمكي، التي جاءت بناءً على دراسة أثبتت انخفاض مخزون الأسماك نتيجة الاستخدام غير المستدام لطرق الصيد التقليدية، مثل القراقير «الدوابي»، التي تم حظر استخدامها. قد انعكست هذه الخطوة بشكل إيجابي، حيث أفاد الصيادون بزيادة ملحوظة في أعداد الأسماك مقارنةً بالسنوات السابقة. ريادة أبوظبي في العمل البيئي تحققت نتيجة قطعها شوطاً كبيراً في مجال حماية البيئة، لتجعل الإمارات متقدمةً على العديد من الدول عند مقارنتها بجهود الاستدامة التي بدأت في الظهور على الصعيد العالمي منذ عام 1994.