المهرجانات المسرحية والسينمائية العربية .. بين الإبداع الحقيقي والسرقة الممنهجة

عمر عبيد غباش
تتجه أنظار المهتمين بالمسرح والسينما إلى المهرجانات العربية التي يفترض أن تكون منصات تحتفي بالإبداع الحقيقي وتسلط الضوء على التجارب المتميزة. ولكن، مؤخراً بدأت هذه المهرجانات تعاني من ظاهرة تهدد نزاهتها وقيمتها. وهي تسلل بعض الأشخاص الذين يدّعون الإبداع ويقدمون أعمالاً مسروقة أو مجرد عمليات «قص ولصق» من أعمال مختلفة، دون أي جهد حقيقي في الإبداع أو التجديد.

سرقة الأعمال.. ظاهرة متكررة

لدينا تجارب عديدة كشفت أن بعض الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية التي عُرضت في مهرجانات محلية وخليجية وعربية، لم تكن سوى استنساخ مباشر لأعمال أخرى عالمية أو عربية سابقة. وعندما يتم كشف هذه السرقات، تصبح حديث الساحة، ولكن المفاجأة أن ذلك لا يؤدي إلى استبعاد هذه الأعمال المزيفة ومحاسبة القائمين عليها. بل أحياناً، يتم منحها الجوائز، وكأن التزييف صار أمراً عادياً في الساحة الإبداعية.

لجان التحكيم... أين الحيادية؟

وللأسف فإن بعض لجان التحكيم، لا تستبعد هذه الأعمال بل تمنحها جوائز وتكرم «مدعيها وليس مبدعيها الحقيقيين». وهذا يخلق إحباطاً كبيراً لدى الفنانين الحقيقيين الذين يبذلون جهداً فكرياً وإبداعياً لإنتاج أعمالهم، ليجدوا أن اللقب أو الجائزة قد ذهبت لمن سرق وتلاعب وليس لمن أبدع وتعب. هذه الممارسات تدفع الكثير من المبدعين الحقيقيين للعزوف عن المشاركة في المهرجانات التي لا تحترم الحيادية ولا تعتمد الموضوعية في تقييم الأعمال. بل إن بعض المهرجانات أصبحت مرتعاً للمنتفعين والمتكسبين. فضلاً عن خلق تكتلات تبعد وتنكر فضل المبدعين الحقيقيين، وتقرب المزيفين.

كل ذلك يؤدي إلى:

إضعاف روح المنافسة الشريفة، حيث يصبح من السهل الحصول على الاعتراف والجوائز عبر السرقة بدلاً من الإبداع الحقيقي، والعلاقات الشخصية التي تعتمد على المصالح البينية.

إحباط المواهب الحقيقية مما يدفعها إلى الانسحاب من المشهد بسبب غياب العدالة في التقييم.

انخفاض مستوى الإنتاج الفني لأن غياب الرقابة والموضوعية يسمح بتسويق أعمال ضعيفة وغير أصيلة، ويؤدي بالضرورة إلى تدني الذوق العام.

إعادة تقييم المهرجانات ضرورة ملحة

من الضروري اليوم أن تعيد الجهات المسؤولة عن المهرجانات، النظر في آليات تنظيمها وتقييم الأعمال المشاركة فيها. كما ينبغي للفنانين والنقاد أن يكون لهم دور أكثر فاعلية في كشف هذه الممارسات والسعي من أجل وضع معايير صارمة للتحكيم، تشمل:

التدقيق في أصالة الأعمال. تعزيز دور النقاد والمتخصصين لضمان الحيادية والمصداقية. محاسبة القائمين على الأعمال المسروقة. تشجيع توثيق الأعمال الفنية لحماية حقوق المبدعين الأصليين وإنتاجاتهم.

إن التساهل مع هذه الظاهرة يعني ضرب مصداقية المهرجانات، ويهدد مستقبل الإبداع العربي ككل. وقد آن الأوان لاتخاذ موقف يحمي الفن الحقيقي، فالمهرجانات يجب أن تكون ساحة للاحتفاء بالإبداع لا للحيازة على جهود الآخرين.



شريط الأخبار