أحمد عبدالكريم
قد يقول قائل: لماذا نحن بحاجة إلى «عام المجتمع»؛ إن كانت دولتنا المباركة من الأساس تولي اهتماماً كبيراً بالمجتمع، وكل ما يؤدي إلى تحقيق أمنه وتماسكه وتنافسيته؟!الجواب: أن إطلاق «عام المجتمع» هو من باب التأكيد على الشيء وإن كان متوفراً ومعمولاً به لإعطائه مزيداً من التنبيه والفضل، هو من باب شحذ الهمم وبذل المزيد من الجهد، هو تذكير لكيفية مواجهة التحديات المجتمعية عن طريق البناء وتقوية الروابط الأسرية وبين الأفراد في المجتمع، هو دعوة لتوحيد الجهود ومشاركة الجميع سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، كلٌ يدلي بدلوه ويسخّر قدراته ومواهبه في خدمة المجتمع وأهله.
«عام المجتمع» هو فرصة لإطلاق المبادرات المعنية بالهوية الوطنية وتعزيز القيم الأصيلة، وأما من حيث الأصل فإن دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيام اتحادها المبارك واجتماع قادتها المؤسسين وهي تحرص على تمكين أفراد المجتمع وتوفير بيئة متسامحة والتوجيه بتنفيذ كل ما يضمن دعم الأسرة والمجتمع، بل لا يكاد ينتهي أي اجتماع على مستوى الحكومة الرشيدة وأصحاب القرار إلا وللمجتمع النصيب الأكبر في مخرجاته وتوصياته، بغض النظر عن القيمة المالية للمشاريع، حيث إن الأهم هو الإنسان في هذه الدولة، كيف يستمر العطاء في هذا المجتمع؟ وكيف يبقى الشباب شعلة من النشاط في سبيل عزة وطنهم ورفعته وتقدمه وإبرازه بصورة مشرفة أمام الأمم والدول، ومن هنا نخلص أن الاهتمام بالمجتمع في دولة الإمارات قديم النشأة من حيث الأصل، ومتجدد من حيث التطوير والاهتمام والتوسع في مجالاته وأهدافه.
«عام المجتمع 2025» يركز على عدة مجالات وهي: «الأسرة والتلاحم الاجتماعي، التعليم والوعي المجتمعي، العمل التطوعي والمبادرات الإنسانية، الابتكار المجتمعي والتكنولوجيا، ومجال الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية».
وعليه، نعلم أن إطلاق «عام المجتمع» وتركيزه على المجالات الآنف ذكرها تم لأهداف سامية وخطط محكمة، وهي تعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية وتشجيع العمل التطوعي والاحتفاء بالتنوع الثقافي، بالإضافة إلى تمكين الشباب وتعزيز دورهم في المجتمع وإيجاد بيئة داعمة للمبادرات المجتمعية.
كل ما ذكر أعلاه هو البوابة التي نسير اتجاهها وسنفصل المقالات اليومية خلال هذا الشهر الفضيل حول جميع جوانب عام المجتمع، وسيكون للأسرة وسعادتها والتعامل الأمثل في مواجهة التحديات والحذر من الدعوات المخربة لاستقرار الأسرة هو الاهتمام الأكبر لنا، نظراً لأن الأسرة هي أساس المجتمع وصلاحها فيه صلاح وخير للمجتمع، كما أن تسامحنا وتقبلنا للآخر والتعايش في دولة الإمارات بين كل أطياف المجتمع هو السمة البارزة التي نفخر بها ونؤكدها عن طريق تكرار التذكير بها وترجمتها على أرض الواقع.