نشأة علم الأنثروبولوجيا

الامارات 7 - نشأة علم الأنثروبولوجيا

يعود أصل مصطلح الأنثروبولوجيا إلى العصر اليوناني القديم، حيث وُجدت كتابات يونانية تتناول الطبيعة البشرية وتنظيم المجتمع. يُعتبر المؤرخ اليوناني هيرودوت من أوائل الذين كتبوا بشكل موسع عن مفاهيم تشكّل أساس علم الأنثروبولوجيا، وقد أُطلق عليه لقب "أبو الأنثروبولوجيا" نظرًا لوصفه الدقيق للتكوين الجسماني لشعوب قديمة مثل الفراعنة والكلدانيين والسومريين، بالإضافة إلى حديثه عن عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم.

الأنثروبولوجيا في العصور الوسطى

خلال العصور الوسطى، بين القرن الخامس والقرن الخامس عشر الميلادي، هيمن علماء الكتاب المقدس على التفكير الأوروبي في مسائل الأصول البشرية والتنمية الثقافية، حيث اعتبروا هذه القضايا مرتبطة بالمعتقدات الدينية. على الجانب العربي، أبدع المؤرخ ابن خلدون في القرن الرابع عشر بأفكار تتعلق بعلم الأنثروبولوجيا، حيث درس العوامل البيئية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي أثرت على نشوء الحضارات وانهيارها.

الأنثروبولوجيا خلال عصر النهضة

في القرنين السابع عشر والثامن عشر، المعروفين بعصر التنوير الأوروبي، نشأت مجموعة من الأعمال التي تناولت طبيعة الجنس البشري على يد مفكرين مثل ديفيد هيوم وجون لوك وجان جاك روسو. اعتمد هؤلاء المفكرون على العقل الفلسفي بدلاً من السلطة الدينية، وطرحوا أسئلة أنثروبولوجية هامة. كتب روسو عن الصفات الأخلاقية للمجتمعات "البدائية" وعدم المساواة بين البشر، بينما استعرض مونتسكيو في كتابه "روح القوانين" الترابط الوظيفي بين القوانين والعادات والبيئة.

الأنثروبولوجيا في العصر الحديث

ظهرت الأنثروبولوجيا الحديثة في القرن التاسع عشر مع تطور ونمو النظريات العلمية حول التطور البيولوجي والثقافي. في أوائل القرن التاسع عشر، تم تقديم ملاحظات علمية تتعلق بالعظام والأدوات الحجرية، مما أظهر أن تاريخ البشرية يمتد لفترة زمنية طويلة. ومع نهاية القرن التاسع عشر، بدأ العديد من علماء الأنثروبولوجيا بترويج نماذجهم الخاصة للتطور الاجتماعي والبيولوجي، حيث صوّروا الأشخاص المنحدرين من أصل أوروبي كأكثر تفوقًا بيولوجيًا وثقافيًا مقارنة بالشعوب الأخرى.

نبذة عن علم الأنثروبولوجيا

علم الأنثروبولوجيا (Anthropology) هو العلم الذي يدرس الإنسان. يتكون مصطلح الأنثروبولوجيا من مقطعين يونانيين: "Anthropos" التي تعني "الإنسان"، و"Logos" التي تعني "علم". يهدف هذا العلم إلى دراسة أصل وتطور المجتمعات البشرية في الماضي والحاضر، بالإضافة إلى ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولغاتهم. كما يبحث أيضًا في الجوانب الأخرى للبشر، مثل الأحياء والتاريخ التطوري للإنسان العاقل. ينقسم علم الأنثروبولوجيا إلى أربعة أقسام رئيسية: الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، والأنثروبولوجيا الفيزيائية/البيولوجية، وعلم الآثار، وعلم اللغة.