الرئيسية >> اقتصاد واعمال
أبوظبي ضمن أفضل إصدارات السندات السيادية الضخمة في الأسواق الناشئة

الامارات 7 - حقق سوق السندات والصكوك في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نمواً كبيراً في عام 2017 ليبلغ 70 مليار دولار، مع توقع استمرار إقبال المستثمرين في عام 2018، فيما جاءت نسبة 80% من الإصدارات الضخمة من السندات في الأسواق الناشئة (5 مليارات دولار أو أكثر) من قبل الجهات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي (اثنتان من المملكة العربية السعودية وواحدة من أبوظبي وواحدة من الكويت) بواقع أربعة من أفضل خمسة «تعاملات ضخمة».

وحسب دراسة مشتركة صادرة عن شركة فيش لإدارة الأصول (زيوريخ) وشركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول (دبي)، تم الكشف عن تفاصيلها خلال مؤتمر صحفي عقد في دبي أمس، فإن من أهم الأحداث البارزة التي كان لها تأثير مباشر على أسواق الدين الإقليمية ومن المرجح أن يستمر تأثيرها في عام 2018، زيادة إصدار سندات الدين على الرغم من تزايد حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، وخفض التصنيفات السيادية، فضلاً عن تخوف المستثمرين من أن يضعف ارتفاع أسعار النفط التزام الحكومات تجاه الإصلاح الاقتصادي.


وذكرت الدراسة الصادرة بعنوان «سوق الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي: بين الماضي والحاضر» أن السندات السيادية شكلت أكثر من 70% من إجمالي السندات الصادرة خلال العام الماضي، منبهة أن عدم دفع صكوك شركة (دانة غاز) لم يؤثر على طلب المستثمرين لسندات الدين المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وفي إطار توقعاتها لعام 2018، أشارت الدراسة إلى أن إصدار السندات القابلة للتحويل قد تأخر كثيرًا، ولكن ستستمر أسواق الدين المباشر في الهيمنة حتى ارتفاع الأسعار، منوهة أن في حين كانت السندات القابلة للتحويل سمة من سمات أسواق دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 10 سنوات، بحوالي 20 عملية إصدار بلغ مجموعها 23 مليار دولار أميركي حتى الآن، لا يزال هناك نقص نسبي في العرض لتلبية طلب المستثمرين.

وقال فيليب جود، الرئيس التنفيذي لشركة فيش لإدارة الأصول، إن إصدارات سندات الدين السيادية شهدت نمواً متسارعاً في ظل حاجة الحكومات لإيجاد مصادر لتمويل العجز في الموازنات والحاصل نتيجة تراجع أسعار النفط، مبيناً أن هذه الإصدارات السيادية شهدت إقبالاً كبيراً من المستثمرين من خارج دول مجلس التعاون الخليجي إذ استحوذوا على أكثر من 75% من السندات الصادرة في السوق الأساسي حيث كان من العوامل الرئيسية المحفزة للطلب تنامي الاهتمام من المستثمرين العالميين الذين يتطلعون لتنويع محافظ الدخل الثابت، والزيادة في إصدارات السندات السيادية الكبيرة.

وأكد جود، أن التطورات الجيوسياسية في دول مجلس التعاون الخليجي عجزت عن إعاقة إصدار سندات الدين المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما كان يخشاه بعض المحللين من خارج المنطقة، موضحاً أنه بدلاً من ذلك، رفعت الشركات المصدرة للسندات في دول مجلس التعاون الخليجي إصداراتها من الصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية خلال الفترة من يونيو إلى ديسمبر 2017 لتصل إلى 2.25 مليار دولار أميركي، حيث استقطبت إقبالاً قوياً كان بمثابة تأكيد مشجع على أن المستثمرين يدركون مخاطر الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي بما يكفي لفصل الأحداث غير المتوقعة عن الاستثمار.

وأشار جود، إلى أنه على الرغم من أن الأسواق الإقليمية لسندات الدين لطالما اعتُبرت مكتفية ذاتيًا، إلا أن تعاملات العام 2017 أظهرت اتجاهًا واضحًا نحو تنويع قاعدة المستثمرين، ما يدل على نمو سوق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي في ظل وجود مجموعة متنوعة من الهيكليات وآجال الاستحقاق، منوهاً أن من أهم النتائج المستخلصة، قدرة السوق على استيعاب زيادة كبيرة في إصدار السندات دون إحداث خلل حقيقي في الأسعار، الأمر الذي يجسد بوضوح جاذبية دول مجلس التعاون الخليجي للمستثمرين العالميين في الأسواق الناشئة، وخاصة من آسيا والولايات المتحدة.


وأضاف أن «ما يحثنا على التفاؤل بشكل خاص هو الزيادة في إصدار السندات على الرغم من وجود عدد من الأحداث المعطلة - وخاصة بالنسبة للسندات السيادية»، لافتاً إلى أن حدة التقلبات في سوق الائتمان ازدادت بسبب عدم وجود وئام إقليمي مستدام، مع المقاطعة العربية لقطر، والتي تلتها تدابير مكافحة الفساد في السعودية، وكلاهما تسبب في حدوث تداعيات كبيرة، ولكن وتيرة إصدار السندات تسارعت على الرغم من ذلك، كما يبدو أن ذلك سيستمر خلال عام 2018.
ومن جانبه، قال عثمان أحمد، مدير الاستثمارات في شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول، إن إصدار العملة الصعبة كان من أهم العوامل التي أدت إلى تحسين إمكانية دخول سوق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفاً أنه رغم هيمنة روسيا وتركيا في أوروبا الوسطى والشرقية ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تاريخيًا، فقد كان لدول مجلس التعاون الخليجي نصيب الأسد في العام 2017 حيث جاءت أربعة من أفضل خمسة «تعاملات ضخمة» (5 مليارات دولار أو أكثر) بواقع نسبة 80% في الأسواق الناشئة من الجهات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي (اثنتان من المملكة العربية السعودية وواحدة من أبوظبي وواحدة من الكويت).

وتوقع أحمد، أن يسهم الاستقرار المتوقع على نطاق واسع في أسعار خام برنت في تخفيف الضغوط عن الميزانيات العمومية السيادية، ولكن من غير المرجح أن يعالج ذلك العجز الذي سيستمر في عام 2018، منوهاً أنه نتيجة لذلك، فمن المتوقع أن يستمر اتجاه إصدار السندات السيادية وشبه السيادية الكبيرة، حيث يرجح أن تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في لعب دور بارز في سوق إصدار السندات الجديدة في عام 2018، وقد يرتفع صافي الإصدارات الجديدة، مما سيمثل اختباراً لتقنيات السوق الحالية المتينة.

الاتحاد
[1/29/2018 6:00:06 PM]


أراء القراء

الاسم  
التعليق