الرئيسية >> اقلام
المتطرفون تربوياً

الامارات 7 - يعكف بعض الآباء على حماية أبنائهم من شرور الدنيا، وظلمة الحياة كما يروها بمجرد خروج الأبناء من المنزل، ويرجع ذلك إلى التخوف الذي ينتابهم من عدة تراكمات تاريخية رؤوها أثناء الحياة بطفولتهم، أو أنهم يهابون الأخبار المزعجة التي تتعلق بالمخاطر الناجمة من الخروج بأوقات أو أماكن معينة.
لكن المثير هو منعهم الأبناء من النفس قبل الخروج إلا بإذن الأهالي، حتى أنه قد يصل الحال إلى حضور أولياء أمور الطلاب في الفصول إن أمكنهم ذلك ربما !.
لا شك أن الظروف المحيطة بهذا الزمان لها ما لها، وعليها ما عليها من أمور وسلوكيات، ولكن في المجمل يجب تثقيف الأبناء ليميزوا بين الخير والشر، وليتمكنوا من أخذ الاحتياطات وتجهيز أسلحة الدفاع من النفس التي تكمن في الوعي، واتباع الإرشادات التي تحفظهم من شرور ضعاف النفوس من شياطين الجن والإنس، فالتحصين يحفظهم بلا شك؛ بالرغم من أن 39% من الإساءة للأطفال في الولات المتحدة الأمريكية تكون للذين هم دون 4 سنين بحسب Pew Center of the States في 2012، وقد تكون لعدة أسباب، أومنعهم من الحصول على خدمات صحية لعدة أسباب من الأهل، وغيرها. علاوية على ذلك، فإن الأطفال الذين يعانون من الإساءة (Child Abuse) تكون نسبة انخراطهم في أعمال إجرامية 9 مرات أكثر من غيرهم حسب تقرير د. هاورد سنايدر في National Center for Juvenile Justice المدعومة من وزارة العدل الأمريكية.
يجب أن تكفل حريتهم في ممارسة نشاطاتهم تحت علم آبائهم مع توافر هامش للحرية والحركة والإبداع في حياتهم، وتحت تشجيع الآباء لهم على ذلك وترك حق الفيتو الذي يستخدمه مجلس الأم والأب والجد والجدة، وربما يمتد لأعضاء آخرين يملكون الوسائل الناعمة للتأثير على الآباء، وحبس الأبناء في مرآب المنزل ليمرحوا فيه في مناخ ضيق.
وقد نجد أنهم يريدون أن يتحكموا بحياة الأبناء حتى الزواج، ولكي يبسط الآباء نفوذهم على حساب أطفالهم ليتمكنوا من السيطرة، وإيجاد حلول وقتية وغير عملية فقط ليناموا في العسل وهم مطئنين، بينما لا ينجزون شيئاً، ويكلفون أنفسهم بتفهم الوضع، واحتوائه للحفاظ على الأبناء على المدى البعيد، فتظهر علامات الكذب والنفاق وربما التمرد من جانب الأبناء في مرحلة لاحقة من حياتهم، بيد أن الظروف اختلفت وصار عصر الانفتاح يقبل الآراء والنقاش والتفاهم بين أفراد المجتمع، بما فيهم الأبناء بالحوار؛ فالذي يصر الأوامر ولا يقبل النقاش من الأبناء، كحكم المباراة الذي لا يستمع لمساعديه، ويتفاجأ بعد نهاية المباراة بحشود جماهيرية تلاحقه من الاستاد إلى المنزل، وربما إلى المطار وهو مغادراً من الفزع!.
تستخدم عدة مصطلحات لأولياء الأمور الحامين لأبنائهم مثل helicopter parenting وذلك للحرص الشديد الممزوج بالحب تجاه الأبناء، فالصحيح هو أن يجمى الأبناء بالسماح لهم بالتجارب في المجالات السليمة والمتقبلة بما لا يتعارض مع الدين والعادات والتقاليد المحترمة، بالرغم أن حبهم ودعمهم لأبنائهم أمر محبب ورائع، ولكن يجب تجرع مرارة “الحلتيت” أو “الخيلة”، والتي تعود بالنفع للجسم في النهاية، فالحال متشابه في هذا الموقف.

الوطن
[12/26/2017 11:28:16 AM]


أراء القراء

الاسم  
التعليق