الرئيسية >> اقلام
"شيفرة عربية" لخدمة إيران!

الامارات 7 محمد خلفان الصوافي

أحدث تعليق سياسي وأوقعه حول طبيعة العلاقات العربية الإيرانية سمعته، عندما استغرب محلل سياسي عربي في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي، الذي نظمه مركز الإمارات للسياسات، مؤخراً، من عنوان "فك شيفرة إيران"، وهو استغراب أظنه عميق الدلالة، لأن السياسة الإيرانية تجاه الدول العربية واضحة وشفافة، فهي تتمدد في كل الدول "الرخوة" سياسياً، لبنان وسوريا والعراق، وتستخدم كل الأدوات المسموحة وغير المسموحة دولياً وإنسانياً في تحقيق أهداف سياستها الخارجية ولتصدير ثورتها.

الطرف الذي ينبغي أن نفك "شيفرته" هو الدول العربية ومواقفها تجاه من يتأذى الجميع من سياساته وتدخلاته في الشأن العربي، إذ قلما تتفق هذه الدول على الوقوف في وجه العربدة السياسية لنظام الملالي، وكأنه كتب على هذه الدول ألا تتفق أبداً حتى حيال من يهدد أمنها القومي، والغريب أنه لم يمر وقت طويل حتى تأكدت لنا صحة تعليق المراقب العربي، حيث انقسم الموقف العربي حيال المشروع الذي تقدمت به كندا وتبنته المملكة العربية السعودية، والخاص بإدانة انتهاكات إيران لحقوق الإنسان إلى ثلاث مجموعات: الأولى صوتت لصالح القرار، والثانية لم تصوت، أما الثالثة (وهي الكارثة) فصوتت ضد القرار وكأنها غير معنية بالشأن العربي بتاتاً.

النظام الإيراني، من خلال أبواقه الإعلامية وقادة حرسه الثوري، يعلن بكل وقاحة عن سياسته ضد الدول العربية، وهي التدخل في هذه الدول وتوسيع نفوذها، هذا غير التهديدات الإعلامية وإطلاق الصواريخ الباليستية، وبالتالي فإن ما ينبغي أن نفهمه هو "الموقف العربي الموحد" والآلية العربية التي يفترض أن يستند إليها العرب في الدفاع عن أمنهم القومي، كما نريد أن نعرف رؤية السياسيين العرب للنظام الإيراني، وبالتالي المواقف السياسية العربية التي لا تحتمل السكوت عليها ضد الانتهاكات الإيرانية بحق بعض الدول العربية، هذه الدول التي تتعامل معها طهران كما لو أنها "حديقتها الخلفية".

قد نعذر بعض الدول العربية مسلوبة القرار، مثل سوريا ولبنان، سواء نتيجةً لتغلغل الموالين للنظام الإيراني فيها أو نتيجة لوجود قادة على رأس السلطة موالين لنظام الملالي، لكن من حق الإنسان العربي أن يتساءل مستغرباً عن مواقف دول عربية وخليجية صوتت ضد هذا المشروع، بغض النظر عمن تقدم به (كندا أو السعودية)، إذ إن موقف تلك الدول سيحولها إلى مصدر للتشكيك والبلبلة لأننا لا نجد تفسيراً إزاء ما حدث.

الذين ما زالوا يرفعون شعار العمل العربي، سواء القومي أو حتى الإقليمي وفق الطروحات التقليدية وهتفوا بأهمية الدفاع عن القرار العربي وعن "الوطن العربي" (مع أنه في الحقيقة عالم عربي وليس وطناً) أعتقد أنهم اليوم يواجهون مشكلة، لأن هدف هذه التنظيمات السياسية أصبح في مهب الريح من الناحية العملية، فالمواقف العربية أماتت فاعليتها ودمرت ما كان ينتظر منها لأنها لم تستطع أن تمنع ولو بالكلام تدخلات القوى المحيطة بها، سواء إسرائيل أو إيران أو تركيا أو حتى إثيوبيا، والتي يفترض أنها قامت أصلاً من أجل صد امتداداتها وتدخلاتها.
مثل تلك المواقف، يمكن أن يقال فيها إنها "نسفت" مفهوم الأمن القومي العربي على أساس أن كل التكتلات السياسية العربية يبدو أنها غير موجهة ضد أي هدف خارجي، وبالتالي فإن الاجتماعات، العادية والعاجلة، هي لقاءات لتسجيل الحضور.

رصد المواقف السياسية للدول العربية تعطي قراءة لميول تلك الدول سياسياً، وبالتالي القدرة على فهم طبيعة الاطمئنان إليها عندما يتم اتخاذ قرار معين تجاه دولة مثل إيران، كما أن تبني السعودية (وهي الدولة الفاعلة عربياً إلى جانب دولة الإمارات) لقرارات محددة ضد السياسة الإيرانية والتصويت عليها في الجامعة العربية أو في الأمم المتحدة ليس شرطاً أن تحصل على موقف ضد نظام الملالي، وإنما هي في أفضل الأوقات (بالون اختبار) تقيس من خلاله المواقف السياسية للدول العربية، خلاصتها: أن القرار العربي ينبغي أن يكون له رؤية مختلفة لمستقبل منطقته، خاصة أن هناك إحساساً بأن الحكومات العربية خيبت أمل الشعوب العربية والسياسة الدولية في خلق توازن قوى في المنطقة.

من مصلحة الدول العربية جميعها ومن دون أي حساسية أن يعاد رسم تنظيماتها من جديد لمواجهة التحديات الطارئة في الساحة، التي أصبحت تهدد الجميع وإن بدرجات متفاوتة، لأن السياسات العربية الحالية تمثل مرحلة معينة في التاريخ العربي، وبالتالي لم يعد الرأي الموضوعي مناسباً ولا حتى الرأي الصامت أو الذي يدعي الحيادية يصلح في المرحلة الحالية.

الكل يتفق على الحاجة لوقف انهيار الأوضاع السياسية العربية خاصة في مواجهة تدخلات السياسة الإيرانية، لكن للأسف فإن استمرار ابتعاد بعض الدول العربية عن تأييد المواقف العربية، أصبح عقدة سياسية أو "شيفرة عربية" تحتاج إلى تفكيك وتمييز، وهو أمر لا يخدم التوازنات السياسية العربية في مقابل دول الجوار مثل إيران.

الاتحاد
[11/22/2017 3:59:00 AM]


أراء القراء

الاسم  
التعليق