الرئيسية >> اقلام
الإمارات والهند.. صداقة تاريخية

الامارات 7 - د. عبدالرحمن الشميري


حفاوة الاستقبال والتقدير لدولة الإمارات، كان هو العنوان الأبرز لاستقبال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي تستقبله الهند بفخر كونه الضيف الرئيسي في احتفالات “يوم الجمهورية 68″ لمشاركة الشعب الهندي في احتفالاته بهذه المناسبة الوطنية والتاريخية.
وقد أتى تأكيد رئيس الوزراء الهندي اعتزاز بلاده برؤية ودعم الإمارات للعلاقات بين البلدين الصديقين، عندما خاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، أثناء توقيع الاتفاقية الاستراتيجية أمس بالقول: ” قمنا بقيادتكم يا صاحب السمو بالوصول إلى أبعاد جديدة للعلاقات بين بلدينا، بالإضافة إلى وضع خارطة طريق طموحة تهدف إلى جعل اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشامل قابل للتنفيذ والتطبيق”.
دعوة الهند سموه ليكون ضيف الشرف الرئيسي ليوم الجمهورية تأتي بفضل رؤيته العميقة والشاملة لتطوير العلاقات بين الدولتين ولجهوده المتواصلة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في المجالات كافة.
ويأتي ذلك أيضا بفضل مبادرات سموه التي تستهدف تعزيز أسس التنمية والسلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي والتي تتوافق مع أهداف الهند وتوجهاتها.
فحفاوة الاستقبال تعكس الأصالة الحضارية لبلد يضرب بجذوره في أعماق التاريخ وقدم وما زال يقدم للعالم كله دروساً عميقة في التعايش والتسامح، تتشارك معه الإمارات في تقديم هذا النموذج للعالم أجمع.
فالعلاقات الإماراتية الهندية ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب وإنما لها جذورها التاريخية البعيدة التي تعود إلى مئات السنين، وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، حريصاً على تطوير هذه العلاقات وتعزيزها، حيث قام رحمه الله بزيارته التاريخية لجمهورية الهند في العام 1975 وهي الزيارة التي كان لها الدور الكبير في التأسيس للانطلاقة الكبرى في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين خلال العقود الماضية.
الإمارات تولي أهمية كبرى لتدعيم علاقاتها مع الهند الجار المهم والدولة الرئيسية والركن الأساسي من أركان الأمن والاستقرار في القارة الآسيوية والشريك الكامل في العمل من أجل الاستقرار والتنمية ومواجهة الإرهاب.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، أكد أن أهم ما يميز العلاقات الإماراتية الهندية أنها ليست علاقات سياسية واقتصادية فحسب وإنما لها بعدها الشعبي والثقافي والحضاري المتميز أيضا فهناك علاقات ثقافية وروابط قديمة بين البلدين وعزز وجود الخبرات والكوادر الهندية على الأرض الإماراتية منذ سنوات طويلة هذه العلاقة وأضاف إليها بعدا شعبيا مهما.
لقد دشنت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى أبوظبي ودبي عام 2015، والتي تعتبر أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي إلى الإمارات خلال 34 عاماً، مرحلة جديدة من الشراكة تتسم بأبعاد استراتيجية مهمة.
وفي المقابل، شهدت العلاقات بين البلدين العديد من القمم المهمة، إذ قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعدة زيارات رسمية للهند بين عامي 2007 إلى 2011، ركزت حول العمل على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
الإمارات تستضيف على أراضيها قرابة 2.6 مليون هندي، وهي الجالية الأكبر في الدولة، ويعملون في كافة مجالات ومستويات سوق العمل في الدولة سواء المستوى الأدنى أو مستوى الإدارة المتوسطة والعليا.
كما أن الهند ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات بعد الصين، ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين 60 مليار دولار سنويا، وتصدر الإمارات إلى الهند ما قيمته 27 مليار دولار سنويا، بينما تبلغ صادرات الهند إلى الإمارات 33 مليار دولار.
اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين ، أتت لتكلل صداقة ممتدة منذ مئات السنين، وتعزز التعاون وتوثق عرى العلاقات للمضي نحو مستقبل تعد له قيادتا البلدين لما فيه مصلحة وخير الشعبين، هو مثال للتعاون بين الكبار، ونموذج يبين القدرة على تحالفات الخير التي تمثل نقلة كبرى في تعزيز العمل لخدمة المصالح المشتركة وتقدمها.

الوطن
[1/26/2017 9:29:26 PM]


أراء القراء

الاسم  
التعليق